الشيخ راضي آل ياسين
82
صلح الحسن ( ع )
والله حسيبك فسترد عليه وتعلم لمن عقبى الدار . وبالله لتلقينَّ عن قليل ربك ، ثم ليجزينَّك بما قدمت يداك . وما اللّه بظلام للعبيد . " ان علياً لما مضى لسبيله رحمة اللّه عليه يوم قبض ويوم منَّ اللّه عليه بالاسلام ويوم يبعث حياً ، ولاني المسلمون الامر من بعده . فأسأل اللّه ان لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئاً ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة . وانما حملني على الكتابة إليك ، الاعذار فيما بيني وبين اللّه عز وجل في امرك ، ولك في ذلك ان فعلته الحظ الجسيم والصلاح للمسلمين . " فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنك تعلم أني أحق بهذا الامر منك عند اللّه وعند كل أواب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتق اللّه ، ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فواللّه مالك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به . وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الامر أهله ومن هو أحق به منك ، ليطفئ اللّه النائرة بذلك ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين . " وان أنت أبيت الا التمادي في غيّك سرتُ إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين ( 1 ) " . * * * ولقد ترى ما ينكشف عنه كتاب الحسن عليه السلام في خواتيمه ، من التهديد الصريح بالحرب . وكان لا مناص للحسن من اتباع هذه الطريقة فيما يفضي به إلى معاوية ، حين يطلب اليه " أن يدع التمادي في الباطل ، وأن يدخل فيما دخل فيه الناس من بيعته " وهي الطريقة السياسية الحكيمة التي يقصد بها اضعاف الخصم عن المقاومة باضعاف عزمه . ثم هو لا يقول له ذلك الا بعد أن يقيم عليه الحجة بما سبق من حجاجهم لقريش . فدعاه مرشداً ، وتوعّده مهدداً ، ثم أنذره الحرب صريحاً .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ( ج 4 ص 12 ) .